يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
426
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وها أنا أمشي كذا دائبا * حتى لآتي آخر الصف والكل محتاج لشرح وقد * جئت به طوعا بلا عنف والحمد للّه على ذلكم * أهل الثنا واللطف والعطف وأما : وقى ؛ المذكور في البيت ؛ فإن جعلت الواو أصلية فهو فعل معتل الأوّل والآخر ، مثل : وعى ووشى ، وقد تقدّم القول فيه . تقول من هذا : وقاك اللّه كذا ؛ بمعنى : حفظك ودفع عنك وصرف . قال اللّه تعالى : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا [ غافر : 45 ] ، و : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ [ الإنسان : 11 ] ، قال الشاعر : ( وقاهم جدهم ببني أبيهم ) وهذا كثير . وتقول : توق كذا ؛ بمعنى : اتق ، وجاء منه في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : توقه وتيقه . وفي رواية قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : توق وتيق . قال : وهذا على وجه الدعاء ، وتقديره : وقاك اللّه وأبقاك . وأخرجه مخرج الأمر . كما قال الآخر : ( عش حميدا والبس جديدا ومت شهيدا ) . وكما قال بعض الشعراء : يا أمين اللّه عش أبدا ويحتمل أن يكون : توق المحارم لتصل إلى بقاء الأبد ، والهاء عماد ، كقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] ، وأشباهه : والوقاية والوقاية ، والوقاء : ما وقيت به شيئا ، والتقاة والتقية : الخوف . قال اللّه تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران : 28 ] وكذلك التقوى والتقي بمعنى وأصل التقوى : الوقوى ، أبدلت التاء من الواو ، وكما قالوا في الوكلان : التكلان ، وقول الرجل : اتق اللّه ، معناه خف اللّه تعالى . يقال : اتقى يتقي ؛ فأصله : أوتقى ، على افتعل ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت ، فلما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء من نفس الحرف ، فجعلوه : تقى يتقي ؛ بفتح التاء مخففة ؛ ثم لم يجدوا لهم مثالا في كلامهم يلحقونه به ، فقالوا : اتقى يتقي ، مثل : قضى يقضي ، قال الشاعر : ولا أتقي الغيور إذا رآني ومن رواه : اتقى ؛ بتحريك التاء ؛ فعلى الأصل الأوّل . فتقول على هذا : تق اللّه يا رجل ، وللمرأة تقي . قال خراش بن زهير : تقوه أيها الفتيان إني * رأيت اللّه قد غلب الجدودا ذكر هذا الجوهري في الصحاح . ومن مقلوب وقى : واق ؛ اسم فاعل منه . وفي القرآن العزيز : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ